ملا محمد مهدي النراقي

75

جامع الأفكار وناقد الأنظار

جميع الوجودات الخاصّة ، ففيه : انّ ما يشمل جميع الوجودات الخاصّة ويشترك بينها ليس إلّا الوجود العامّ الاعتباري ، وإن كان مراده به مجموع الوجودات الخاصة من حيث المجموع فيرجع إلى ما ذكرناه أوّلا من أخذ مجموع الموجودات ، وهو لا يلائم كلام هذا القائل كما لا يخفى على من راجع إليه . وان كان مراده به الوجود الصرف الّذي هو حقيقة الواجب ، ففيه : انّ التعبير عنه بطبيعة الوجود غير ملائم ، نعم ! التعبير عنه بالوجود المطلق أو الموجود بما هو موجود وإن لم يكن به بأس إلّا أنّ ما ذكره في استدلاله المنقول عنه لا يلائمه ، بل يخالفه ! ، وعلى تقدير هذا الحمل لا يكاد يتمّ استدلاله ولا ينطبق عليه ، لأنّ الوجود الحقيقي الّذي هو الواجب أمر واحد شخصي ، وليس طبيعة كلية يكون له افراد متحقّقة في الممكنات ؛ وما ذكره هذا الفاضل في الاستدلال لا ينطبق إلّا على فرض أن يكون الوجود طبيعة كلية يكون له افراد متحقّقة في الممكنات - كما لا يخفى - « 1 » . نعم ! يمكن الاستدلال على اثبات الواجب بأخذ الوجود الحقيقي الصرف بأن يقال « 2 » : يجب أن يتحقق في جملة الموجودات موجود هو صرف الوجود ومحضه بسيط من جميع الجهات ، وإلّا لم يتحقّق موجود أصلا ، لأنّ كلّ موجود وجوده زائد على ذاته يفتقر في اتصافه بالوجود إلى علّة تنتهى إلى ما هو صرف الوجود - دفعا للدور والتسلسل - ، وصرف الوجود وحقيقته هو القائم بنفسه الواجب لذاته موجد الكلّ وقيومه ، لانّ افتقاره إلى ما هو وجوده زائد على ذاته بديهي الفساد ، وإلى ما هو مثله في كونه صرف الوجود يخرجهما معا عن الصرفية ويحوجهما إلى علّة أخرى وإلى نفسه يوجب كون الشيء علّة لنفسه . وأنت تعلم انّ الدليل هنا أيضا طبيعة الموجود أو افراده ، والمدلول هو صرف الوجود ، فيلزم منه سوى ثبوت الواجب لنفسه لذاته اثبات بعض صفاته الكماليّة وتقدّسه عن سمات النقصان - كبساطته وتجرّده وعينية صفاته وعدم كونه جسما وجسمانيا وغير ذلك من الصفات اللازمة لصرف الوجود - . نعم ! يمكن الاستدلال بالوجود الحقيقيّ على ما أورده بعض المحقّقين ، واعتقد أنّ الوجود الحقيقيّ معنى واحد ،

--> ( 1 ) - الأصل : - كما لا يخفى . ( 2 ) - الأصل : - بأن يقال .